التبريزي الأنصاري

399

اللمعة البيضاء

الأمور وأراد كونه ، فإنما يتكون ويدخل تحت الوجود من غير امتناع ولا توقف ، كالمأمور المطيع الذي يؤمر فيمتثل ، ولا يمتنع ، ولا يتوقف ، ولا يكون منه الاباء ، إنتهى ( 1 ) . وكذا في تفسير الصافي ( 2 ) بأدنى تغيير في العبارة ، ثم نقل عن العيون ، عن الرضا ( عليه السلام ) : ان كن منه تعالى صنع وما يكون به المصنوع ( 3 ) ، قال : وفي نهج البلاغة : إنما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ( 4 ) ، قال ( عليه السلام ) : يقول ولا يلفظ ، ويريد ولا يضمر ( 5 ) ، وقال : يريد بلا همة ( 6 ) . وفي مجمع البيان : ( ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) ) التقدير أن يكونه فيكون ، فعبر عن هذا المعنى بكن لأنه أبلغ فيما يراد وليس هنا قول ، وقيل : إن المعنى إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول من أجله كن فيكون ، فعبر عن هذا المعنى بكن ، وقيل : إن هذا إنما هو في التحويل ، نحو قوله : ( كونوا قردة خاسئين ) ( 7 ) و ( كونوا حجارة أو حديدا ) ( 8 ) وما أشبه ذلك ( 9 ) . أقول : ويمكن أن يكون هناك قول ومخاطب ، وذلك إما بأن يقال إن لكل شئ إمكانا مخصوصا به لتفاوت الإمكانات بالأشرفية وغير الأشرفية ، فيمكن أن يخاطب الله تعالى إمكان كل شئ بقوله : ( ( كن ) ) أي صر كونا ، أو ان في لوح

--> ( 1 ) الكشاف 1 : 181 / سورة البقرة . ( 2 ) تفسير الصافي 4 : 262 / سورة يس . ( 3 ) عيون الأخبار 1 : 367 ح 163 ، مجلسه ( عليه السلام ) مع أهل الأديان ، البحار 10 : 314 ، الصافي 4 : 262 . ( 4 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 186 ، تفسير كنز الدقائق 11 : 104 ، البحار 4 : 255 ، الصافي 4 : 262 . ( 5 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 186 ، تفسير كنز الدقائق 11 : 104 ، البحار 4 : 254 ، الصافي 4 : 262 . ( 6 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 179 ، وتفسير كنز الدقائق 11 : 104 ، البحار 4 : 52 ح 29 . ( 7 ) البقرة : 65 . ( 8 ) الاسراء : 50 . ( 9 ) مجمع البيان / سورة يس ، آية : 82 .